تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
اللّه خير منها، لأنه لا يجوز أن يغلب، و غيره يجوز أن يغلب، و ان نصر فالثقة بنصرة اللّه تحصل، و لا تحصل بنصرة غيره.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٥١]
سَنُلقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعبَ بِما أَشرَكُوا بِاللّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطاناً وَ مَأواهُمُ النّارُ وَ بِئسَ مَثوَي الظّالِمِينَ (١٥١)
- آية بلا خلاف-.
ذكر إبن إسحاق أنه لما نال المسلمين ما نالهم يوم أحد بمخالفة الرماة أمر نبيهم (ص)، و کان من ظهور المشركين عليهم ما کان عرفهم اللّه عز و جل الحال في ذلک ثم وعدهم بالنصر لهم، و الخذلان، لأعدائهم بالرعب. و ذكر السدي: أن أبا سفيان و أصحابه هموا بالرجوع بعد أحد لاستئصال المسلمين عند أنفسهم، فالقي اللّه الرعب في قلوبهم حتي انقلبوا خائبين عقوبة علي شركهم «بِاللّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطاناً» يعني برهاناً.
اللغة، و الحجة:
فالسلطان معناه ها هنا الحجة، و البرهان. و أصله القوة، فسلطان الملك قوته. و السلطان: البرهان لقوته علي دفع الباطل. و السلطان: التوكيل علي المطالبة بالحق، لأنه تقوية عليه، و التسليط علي الشيء: التقوية عليه مع الإغراء به.
و السلاطة: حدة اللسان مع شدة الصخب للقوة علي ذلک مع إثبات[١] فعله:
و السليط: الزيت لقوة اشتعاله بحدته. و الإلقاء حقيقته في الأعيان، كقوله:
«وَ أَلقَي الأَلواحَ»[٢] و استعمل في الرعب مجازاً، و مثل قوله: «وَ أَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي»[٣]، و قوله: «وَ مَأواهُمُ النّارُ» أي مستقرهم و في الآية دلالة علي
[١] في المخطوطة (إيثار)
[٢] سورة الاعراف آية: ١٤٩.
[٣] سورة طه آية: ٣٩.