تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٤
اللهبكلمة اللّه.}
الرابع- قال قتادة: کان يقال للنكاح في صدر الإسلام الله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان، و هذا الكلام و إن کان ظاهره للاستفهام، فالمراد به التوبيخ، و التهديد، کما يقول القائل لغيره. كيف تفعل هذا و أنا غير راض به، علي وجه التهدد له.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٢٢]
وَ لا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُم مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَد سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقتاً وَ ساءَ سَبِيلاً (٢٢)
المعني:
قيل في معني الآية قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و قتادة، و عطاء، و عكرمة: إنه حرّم عليهم ما کان أهل الجاهلية يفعلونه من نكاح امرأة الأب.
و الثاني- أن يکون «ما نَكَحَ» بمنزلة المصدر، و التقدير: و لا تنكحوا نكاح آبائكم، أي مثل نكاح آبائكم، فعلي هذا يدخل فيه النهي عن حلائل الاباء، و کل نكاح کان لهم فاسداً، و هو اختيار الطبري و قال: إن هذا الوجه أجود، لأنه لو أراد حلائل الآباء لقال:
لا تنكحوا من نكح آباؤكم، و هذا ليس بطعن، لأنه ذهب به مذهب الجنس، کما يقول القائل: لا تأخذ ما أخذ أبوك من الإماء، فيذهب به مذهب الجنس ثم يفسره.
ب (من). و قوله: «إِلّا ما قَد سَلَفَ» معني إلا لكن، و كذلك کل استثناء منقطع، كقول القائل: لا تبع من متاعي إلا ما بعت، أي لكن ما بعت فلا جناح عليك فيه، و قيل في معني الآية قولان:
أحدهما- «إِلّا ما قَد سَلَفَ» فإنكم لا تؤخذون به.
الثاني- حكاه بعضهم: «إِلّا ما قَد سَلَفَ» فدعوه فهو جائز لكم، قال