تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٤
من ولاية اليتامي و أكل أموالهم إيماناً و تصديقاً فكذلك تحرجوا من الزنا، و انكحوا النكاح المباح من واحدة إلي أربع، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة.
و الخامس- قال الحسن: ان خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجركم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما أحل لكم من يتامي قراباتكم مثني و ثلاث و رباع، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة، أو ما ملكت ايمانكم. و به قال الجبائي و قال:
الخطاب متوجه إلي أولياء اليتيمة إذا أراد أن يتزوجها إذا کان هو وليها کان له أن يزوجها قبل البلوغ و له أن يتزوجها.
و السادس- قال الفراء: المعني ان كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامي فاحرجوا من جمعكم بين اليتامي، ثم لا تعدلون بينهن. و قوله: (فَانكِحُوا ما طابَ لَكُم) جواب لقوله: (وَ إِن خِفتُم أَلّا تُقسِطُوا) علي قول من قال ما رويناه أولا عن عائشة و أبي جعفر (ع). و من قال: تقديره: ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فكذلك خافوا في النساء الجواب قوله: «فَانكِحُوا ما طابَ لَكُم مِنَ النِّساءِ» و التقدير: فان خفتم ألا تقسطوا في أموال اليتامي فتعدلوا فيها فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء، فلا تتزوجوا منهن إلا من تأمنون معه الجور، مثني و ثلاث و رباع، و ان خفتم أيضاً من ذلک فواحدة، فان خفتم من الواحدة فما ملكت ايمانكم، فترك ذكر قوله فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء لدلالة الكلام عليه و هو قوله: (فَإِن خِفتُم أَلّا تَعدِلُوا فَواحِدَةً أَو ما مَلَكَت أَيمانُكُم) و معني «أَلّا تُقسِطُوا» أي لا تعدلوا و لا تنصفوا، فالاقساط هو العدل و الانصاف و القسط هو الجور. و منه قوله: (وَ أَمَّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً)[١] و قد بيناه فيما مضي. و اليتامي جمع لذكران اليتامي و إناثهم في هذا المعني.
المعني، و اللغة، و الاعراب
و قال الحسين بن علي المغربي: معني ما طاب أي بلغ من النساء کما يقال:
طابت الثمرة إذا بلغت، قال: و المراد المنع من تزويج اليتيمة قبل البلوغ لئلا يجري
[١] سورة الجن: آية ١٥.