تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٤٦]
وَ كَأَيِّن مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُم فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا استَكانُوا وَ اللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ (١٤٦)
آية بلا خلاف.
القراءة و اللغة:
قرأ إبن كثير «كاين» علي وزن كاعن. و الباقون «كأين» مشددة علي وزن كعين. و معناهما واحد، و هو بمعني کما قال جرير:
و كائن بالاباطح من صديق يراني لو اصبت هو المصابا[١]
و قال آخر:
و كائن رددنا عنكم من مدجج يجيء أمام الالف يردي مقنعا[٢]
و مثل المشدد قول الشاعر:
كاين في المعاشر من أناس أخوهم فوقهم و هم كرام
و أصل كاين ( أي ) دخلت عليها كاف التشبيه، کما أن أصل (كذا) (إذا) دخلت عليها كاف التشبيه. و انما غيرت في اللفظ لتغيرها في المعني، لأنها نقلت إلي معني (كم) في التكثير. و من خفف فلكراهية التضعيف، کما خفف لا سيما. و قرأ أهل الكوفة، و إبن عامر (قاتل) الباقون (قتل) فمن قرأ (قتل) نفي الوهن عمن بقي. و من قرأ (قاتل) نفاه عمن ذكر.
المعني، و اللغة:
و قوله: (ربيون) قيل في معناه أقوال.
أحدها- قال إبن عباس، و الحسن: علماء فقهاء. و قال مجاهد، و قتادة:
[١] ديوانه ١: ٩.
[٢] الكامل للمبرد: ١٠٧٢.