حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - الأمر الأول الاهتمام بالقرآن
و في نص آخر: «كان الرجل إذا هاجر إلى المدينة، دفعه النبيّ (ص) إلى رجل من الحفظة؛ ليعلمه القرآن. و كثر عدد الحفظة في عهد رسول اللّه، و قتل في عهده في بئر معونة، زهاء سبعين من القراء»[١].
و حينما جاءه (ص) وفد عبد القيس، أمر بكل رجل منهم رجلا من المسلمين، ينزله عنده، و يقرؤه القرآن، و يعلمه الصلاة.
فمكثوا جمعة، ثم دعاهم؛ فوجدهم: قد كادوا أن يتعلموا، و أن يفقهوا؛ فحولهم إلى غيره، ثم تركهم جمعة أخرى؛ فوجدهم قد قرؤا و فقهوا[٢].
أضف إلى ذلك: أنهم يقولون: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قد بعث معاذا و أبا موسى إلى اليمن، و أوصاهما: أن يعلما الناس القرآن[٣].
و يقولون كذلك: إنه (ص)، قد أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، قبل الهجرة، و معاذا إلى مكة بعد الفتح؛ من أجل ذلك أيضا[٤].
و ذكر البعض: أن ابن أم مكتوم، و مصعب بن عمير، قد ما إلى المدينة، و جعلا يعلمان الناس القرآن[٥].
و فئة القراء، كانت معروفة في زمنه (ص)، و أصبح الناس يذكرون لها مواصفات معينة، تختص بها، فقد قال رجل لابي الدرداء- في زمنه (ص)-:
«يا معشر القراء، ما بالكم أجبن منا، و أبخل إذا سئلتم، و أعظم لقما إذا
عن: الطبراني، و الحاكم و البيهقي. و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٣٥٦: و هذان الأخيران ذكرا ذلك إلى قوله: يعلمه القرآن.
[١] راجع: كنز العمال ج ٢ ص ٢٢٣ عن الطبراني في الكبير، و الحاكم في المستدرك، و البخاري، و مسلم و مناهل العرفان ج ١ ص ٣٠٨ و ٢٣٥ و تاريخ القرآن للزنجاني ص ٤٠.
[٢] المصنف للصنعاني ج ٩ ص ٢٠١.
[٣] حلية الاولياء ج ١ ص ٢٥٦ و حياة الصحابة ج ٣ ص ٢٢١ عنه.
[٤] راجع: مناهل العرفان ج ١ ص ٣٠٨ و أنساب الاشراف ج ١ ص ٢٥٧ و ٢٤٣.
[٥] طبقات ابن سعد، ط صادر ج ٢ ص ٢٠٦.