حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب
و في رواية الحاكم في المستدرك، و رواية غيره أيضا: «ان ذات الدين عند اللّه الحنيفية، لا المشركة». و في رواية «غير المشركة» إلى آخره. و عن جامع الأصول لابن الأثير الجزري: «ان الدين عند اللّه الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، و لا النصرانية، و لا المجوسية».
و ذكر في المسند أيضا بعد هذه الرواية، عن أبي قال: قال لي رسول اللّه (ص): انّ اللّه أمرني ان اقرأ عليك، فقرأ عليّ: «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين منفكين حتى تأتيهم البينة. رسول من اللّه يتلو صحفا مطهرة. فيها كتب قيّمة. و ما تفرّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة. إن الدين عند اللّه الحنيفية، لا المشركة، و لا اليهودية، و لا النصرانية. و من يفعل خيرا فلن يكفره». قال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قرأ: «لو أن لابن آدم واديين من مال لسئل واديا ثالثا، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب».
قال: ثم ختمها بما بقي منها انتهى. و هذا الروايات رواها أيضا: أبو داود الطيالسي، و سعيد بن منصور في سننه، و الحاكم في مستدركه، كما في كنز العمال.
و ذكر في المسند أيضا عن أبي واقد الليثي، قال: كنا نأتي النبيّ (ص) إذا انزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: انّ اللّه عزّ و جلّ قال: «إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة و إيتاء الزكاة، و لو كان لابن آدم واد لأحبّ أن يكون له ثان، و لو كان له واديان لأحبّ أن يكون لهما ثالثا. و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثمّ يتوب اللّه على من تاب انتهى.
هب انّ المعرفة و الصدق لا يطالبان المحدثين «و لا نقول القصّاص» و لا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما يزعمون انّه من القرآن، و لا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن و علو شأنه فيها، و بين انحطاط هذه الفقرات. و لكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم: «لا المشركة»؟