حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - الاجتهادات الباطلة
«أهل العربية يحرفون كلام اللّه عن مواضعه ..»
و يقال: إن ثمة روايات أخرى بهذا المضمون[١].
و مردّ ذلك: إلى أنهم- بما يذكرونه من الوجوه الاعرابية للكلام، بحسب محتملات الحركات فيه- يضيعون المعنى الأصلي، و يذهبون يمينا و شمالا، و لعل بعضهم بسبب فهمه الخاطىء للمعنى، يقع فريسه الاجتهادات الخاطئة في الاعراب، الأمر الذي ينشأ عنه انصراف اذهان الناس إلى معان خاطئة، و لا أقل من أنها غير مقصودة، و يؤدى إلى ضياع المعاني القرآنية الاصيلة، و طمس معالمها، فيصيرون مصداقا لقول الامام الباقر عليه السلام- فيما روي عنه-:
أقاموا حروفه، و ضيعوا حدوده؛ فهم يروونه، و لا يرعونه[٢].
و يتضح ذلك بمراجعة الموارد التي ذكرها السيوطي في كتاب: الاتقان ج ١ ص ١٧٩- ١٨٦، و راجع أيضا: التمهيد في علوم القرآن ج ٢، و كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع، و كتاب حجة القراءات، و غير ذلك.
هذا كله .. مع التحفظ على رسم المصحف، و على النص المنقول لفظه.
النوع الثاني: الاجتهاد الذي ربما أدى إلى مخالفة رسم المصحف و النقل. و كان أبو بكر بن مقسم يذهب إليه، و كان يختار من القراءات، ما بدا له أصح في العربية، و لو خالف النقل، أو رسم المصحف و قد انعقد له مجلس، و أجمعوا على منعه[٣].
[١] البيان- لآية اللّه الخوئي ص ٢٤٨، و بحوث في تاريخ القرآن و علومه ص ٣١٦.
[٢] راجع: الكافي ج ٨ ص ٥٣ و البحار ج ٧٥ ص ٣٥٩ و الوافي ج ٥ ص ٢٧٤ و المحجة البيضاء ج ٢ ص ٢٦٤ و البيان لآية اللّه الخوئي ص ٢٤٩.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ٥٤ و الاتقان ج ١ ص ٧٧ و التمهيد في علوم القرآن ج ٢ ص ٣١ عنهما، و القراءات القرآنية للفضلي ص ٥٠ و ٨٢ عن غاية النهاية ج ١ ص ١٢٤ و عن غيث النفع ص ٢١٨.