حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - القصور في القراءة
اللّه عليه و آله و سلّم، غفلة أحيانا، و يهدف الحفاظ على شخصية ذلك الذى يهتم الناس بالحفاظ على شخصيته أحيانا اخرى ..
و مما يوضح، و يؤكد وجود هذا القصور في القراءة .. أننا نجد الذين كانوا يحسنون القراءة و الكتابة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا قليلين جدا، إلى حدّ أنهم يزيدون قليلا على عدد أصابع اليدين، مع بدائية، و ضعف ظاهر فيها، كما ذكره الطحاوي و غيره[١].
و يقول البلاذري: «دخل الاسلام و في قريش سبعة عشر رجلا يكتب»[٢].
و عند ابن عبد ربه: «لم يكن أحد يكتب بالعربية، حين جاء الاسلام إلا بضعة عشر رجلا»[٣].
و يلاحظ: أنهم حين يذكرون اسماءهم، نجد فيهم عليا (ع)، و غيره ممن نشأ في الاسلام، و ترعرع فيه، و يستبعد أن يكون عليّ (ع) و نظراؤه قد تعلم الكتابة في الجاهلية؛ فانه إنما اسلم، و هو ابن عشر أو ثمان سنين، و قيل غير ذلك، و كعمر بن الخطاب، الذي يشك في تعلمه ذلك قبل الاسلام، كما ذكرناه في حديث اسلامه في كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم (ص)، فليراجعه من أراد.
بل إنهم يقولون: لم يوجد في قبيلة بكر بن وائل كلها، من يقرأ لهم كتاب رسول اللّه (ص) الذي ارسله إليهم[٤].
[١] راجع: مشكل الآثار ج ٤ ص ١٨٦ و مقدمة ابن خلدون، ص ٤١٩.
[٢] فتوح البلدان ج ٣ ص ٥٨٠ و راجع ص ٥٨٣.
[٣] العقد الفريد ج ٤ ص ١٥٧/ ١٥٨.
[٤] كشف الاستار عن مسند البزار ج ٢ ص ٢٦٦، و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٠٥ و قال رجاله رجال الصحيح، عن: أحمد و البزار، و ابي يعلى، و الطبراني في الصغير.