حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - نحن و هذه الرواية
النبيّ (ص)[١].
أو .. لماذا لا يرجعون إلى علي (ع)؟ الذي يقول عنه أبو عبد الرحمان السلمي:
«ما رأيت ابن انثى أقرأ لكتاب اللّه تعالى من علي».
و قال أيضا: «ما رأيت أقرأ من علي، عرض القرآن على النبيّ (ص)، و هو من الذين حفظوه أجمع بلا شك عندنا»[٢].
و قال ابن مسعود: «ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب للقرآن»[٣].
و بعد .. فهل يزيد الشاهدان على كل هؤلاء، في الثقة و الجلالة، و العلم و الضبط؟! و هؤلاء أليسوا اكثر من شاهدين، و قد جاء توثيقهم، و الأمر بالرجوع إليهم- في قراءة القرآن- على لسان رسول اللّه (ص)؟!.
و الاعجب من ذلك: أن كل واحد من هؤلاء الكبار، يصر على القراءة، حسب ترتيب مصحفه. و لا يعير المصحف الذي جمعه زيد أي اهتمام!! حتى لتشيع قراءاتهم في الأمة، و تنتشر بعد ذلك؛ بصورة مطردة، إلى أن حزمت الهيئة الحاكمة أمرها، و تصدّت للقضاء على كل ما لا يوافق السبيل الذي هي عليه ..
بل إن بعضهم، حينما أصر عثمان على جمع المصاحف، و عدم السماح إلا لمصحفه بالانتشار، و التداول.- إن هذا البعض- و هو ابن مسعود، يمتنع عن تسليم مصحفه لهم، كما هو معروف و مشهور[٤].
[١] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ١٦.
[٢] راجع: الغدير، للعلامة الامينى ج ٦ ص ٣٠٨ عن: طبقات القراء ج ١ ص ٥٤٦، و عن: مفتاح السعادة ج ١ ص ٣٥١.
[٣] المناقب، لابن شهر آشوب ج ٢ ص ٤٢. يحتمل أن يريد بذلك: أنه اكثر الناس في قراءة القرآن من حيث الضبط و الحفظ، و يحتمل أن يريد: أنه كثير القراءة له، و يحتمل إرادته لكلا الأمرين.
[٤] شهرة هذا الأمر، تغني عن ذكر مصادره، و إن شئت فراجع: مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٢٢٨-- و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٠ و طبقات ابن سعد ج ٢ قسم ٢ ص ١٠٥ و الايضاح لابن شاذان ص ٢٢٥ و فتح الباري ج ٩ ص ٣٦ و ٤٤ و تاريخ القرآن للابياري ص ١١١ و التراتيب الادارية ج ٢ ص ٢٨٤ و التمهيد في علوم القرآن ج ١ ص ٢٩٠ عن المصاحف للسجستاني ص ١٥.