حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٨ - «تظلم و استنكار أمير المؤمنين عليه السلام»
فرأيت أن الصبر على هاتيك أحجى، فصبرت و في العين قذى، و في الحلق شجا، أرى تراثي نهباً.[٢٤٣] فعدل عليه السلام عن تسمية المتقدّم عليه و تكنيته و تلقيبه بما تدعى له من الالقاب الحسنة إلى أقبح الالقاب، و ذلك غاية في الاستخفاف به، و صرّح بأنه تولّى الأمر دونه مع علمه بكونه منه كالقطب من الرحى الذي لا يتم صلاحها من دونه، مع كونه في الذروة منه التي ينحدر عنها السيل و لا يرقى اليها الطير لعلّوها، و أنه ظلّ مرتئياً في الصولة بالظالم مع عدم الناصر المعبّر عنه بقصر اليد، أو يصبر على العظيمة، و أنه رجّح الصبر من حيث كانت الصولة بغير ناصر لا ترفع ظلماً و تؤثر هلاك الصايل، ثم وصف حاله صابراً في عينه القذا و في حلقه الشجا، و ذلك مؤكداً لما قلناه.
و مرّ في كلامه مصرّحاً بالتظلّم من الثاني و الثالث، و وصف خلافتهما بالضلال كالاول.
و قال:
فلما نهضتُ بالامر نكثت طائفة و قسطت شرذمة و مرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول: تلكَ الدارَ الآخرةَ نَجعلُها لِلّذينَ لا يُريدونَ عُلوّاً في الأرضِ و لا فساداً و العاقبةُ لِلمُتّقين.[٢٤٤] بلى و اللّه لقد سمعوها، و لكن حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و لزوم الحجة بوجود
[٢٤٣]) نهج البلاغة: ١، ٣٠.
[٢٤٤]) القصص: ٨٣.