حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٦ - «تظلم و استنكار أمير المؤمنين عليه السلام»
لارتفاع التقية عنه في أمره، لمشاركة السامعين له في الطعن عليه، و شبّه حالهم و المتّبعين لهم كيوم بُعث فيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و هذا صريح بالتضليل.
و قال عليه السلام: و لقد سبقني في هذا الأمر من لم أشركه فيه، و من لم أهبه له، و من ليس له منه توبة إلّا بنبي يبعث، ألا و لا نبي بعد محمد صلى الله عليه و آله و سلم، أشرف منه على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم.
فصرّح بأن المتقدم عليه تقدّم من غير استحقاق و لا أذن من المستحق، و أنه أتى بذلك ما لا يغفر إلّا بنبي يبعث، فغلق الغفران بما لا يكون، و لم يكتف بذلك حتى أخبر أنه أشرف منه على شفا جرف هار، و لم يرض بذلك حتى قال:
فانهار به في نار جهنم!
و قال فيها: و لقد مضت منكم أمور و سلفت، ملتم علي فيها ميلة واحدة، كنتم فيها غير محمودي الرأي، أما لو أشاء أن أقول لقلت: سبق الرجلان، و قام الثالث كالغراب همّه بطنه، و فرجه أمله، لو قصّ جناحاه و قطع رأسه كان خيراً له، شُغِلَ عن الجنة، و النار أمامه.[٢٣٩] فأخبر عليه السلام بتحاملهم عليه و ظلمهم جميعاً له، و ان الثالث يلي بذلك السابقين إلى ظلمه.
و قوله عليه السلام في خطبته الوسيلة:
و لئن تقمّصها دوني الاشقياء، و نازعاني فيما ليس لهما بحق و هما يعلمان، فركباها ضلالة و أعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و بئس ما
[٢٣٩]) البحار: ٣٢، ٩/ ١٦.