حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٧ - «تظلم و استنكار أمير المؤمنين عليه السلام»
لانفسهما مهّدا، يتلاعنان من محلهما و يبرأ كل منهما من صاحبه بقوله لقرينه اذا التقيا: يا لَيتَ بَيني وَ بَينكَ بُعدَ المَشرقَينِ فَبِئسَ القَرين[٢٤٠].
و قوله فيهما: و ليس رتعاً في الحطام المتصرّم و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا من الاجل و مندوحة من الامل، فقد أمهل اللّه شداد بن عاد و بلعم بن باعوراء و ثمود بن عبود، و اسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة، حتى اذا أتتهم الأرض بركاتها أخذهم اللّه بغتة، فمنهم من أردته الخسفة، و منهم من أحرقته الظلمة، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أهلكته الرجفة، و ما كَانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانوا أنفُسُهُم يَظلِمون.[٢٤١] و لم يكن حال الظالمين إلّا كخفقة أو وميض برقة، حتى لو كشف لك عما هوى اليه الظالمون، و آل اليه الاخسرون لهربت إلى اللّه عز ذكره مما هم فيه مقيمون، خِزيٌ في الحياةِ الدّنيا و يَومَ القِيامَةِ يُردّونَ إلى أشدّ العَذاب وَ مَا اللّهُ بِغافلٍ عَمّا تَعمَلون.[٢٤٢] و هذا نص جلي منه عليه السلام على ضلال المتقدّمين عليه.
و قوله عليه السلام في الخطبة الشقشقية:
و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و أنه ليعلم أن محلّي منها محل القطب من الرحا، ينحدر عني السيل و لا يرقى اليّ الطير، فسدلتُ دونها ثوباً، و طويت عنها كشحاً، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء،
[٢٤٠]) الزخرف: ٣٨.
[٢٤١]) العنكبوت: ٤٠.
[٢٤٢]) البقرة: ٨٥.