ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦٨ - أمير المؤمنين عليه السلام والتوحيد ونفي التشبيه
درك الأبصار، المحجوب عن الاوهام والخطرات.[١٣٤٣]
(١٦) روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي المعتمر مسلم بن أوس، قال:
حضرت مجلس علي عليه السلام في جامع الكوفة فقام اليه رجلٌ مصفرُّ اللون-/ كأنّه من متهوّدة اليمن-/ فقال:
يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننظر اليه، فسبّح علي عليه السلام ربّه وعظّمه عزّوَجلّ وقال:
الحمد للَّهالذي هو أوّل بلا بديّ ممّا، ولا باطن فيما، ولا يزال مهما، ولا ممازج مع ما، ولا خيالٍ وهماً، ليس بشبحٍ فيُرى، ولا بجسمٍ فيتجزّأ، ولا بذي غايةٍ فيتناهى، ولا بمُحدَثٍ فيُبصَر، ولا بمُستترٍ فيُكشف، ولا بذي حُجُبٍ فيُحوى، كان ولا أماكن تحمله أكنافها، ولا حملةً ترفعه بقوّتها، ولا كان بعد أن لم يكن، بل حارت الاوهام أن تكيّف المكيّف للاشياء ومن لم يزل بلا مكان، ولا يزول باختلاف الازمان، ولا ينقلب شأناً بعد شأن، البعيد من حدس القلوب، المتعالي عن الاشياء والضُروب، الوتر، علّامُ الغيوب، فمعاني الخلق عنه منفيّة، وسرائرهم عليه غير خفيّة، المعروف بغير كيفيّة، لا يُدرَك بالحواس، ولا يقاس بالناس، ولا تدركه الأبصار، ولا تحيط به الافكار، ولا تُقدّره العقول، ولا تقع عليه الاوهام، فكلّ ما قدّره عقلٌ أوعُرِف له مثلٌ فهو محدودٌ، وكيف يوصف بالأشباح، ويُنعت بالألسن الفصاح، من لم يحلل في الاشياء فيُقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن، ولم يخلُ منها فيقال أين، ولم يقرب منها
[١٣٤٣] ( ١) التوحيد ٢: ٨٩.