ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٢ - تعليقات علماء العامة على الحديث
والذي يدلّ على أنّ هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلًا وتفخيماً وأنها لم تكن على المعونة والمواساة فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير مقام بقوله مفتخراً متبجّحاً:
«أنا عبد اللَّه وأخو رسوله لا يقوله بعدي إلّا كذّاب مفترٍ» فلولا أن في الاخوّة تفضيلًا عظيماً لم يفتخر بها، ولا أمسك معاندوه على أنه لا مفخر فيها، ويشهد أيضاً بأن هذهالمواخاة ذريعة قوية الى الإمامة وسبب وكيد لاستحقاقها أنه يوم الشورى لما عدّد فضائله ومناقبه وذرائعه الى استحقاق الإمامة قال في جملة ذلك:
«أفيكم من آخى رسول اللَّه بينه وبين نفسه غيري؟»
وقال العلّامة البياضي[٨٩٩]:
فانظر الى مرتبته حيث أمر اللَّه نبيّه بالمواخاة بين صحابته، فلم يجد فيهم غير عليّ يصلُح لاخوّته، لانه نظيره في النسب وصراحته، وفي آية التطهير المفوّهة بعصمته، وفي آية «إنّما وليّكم اللَّه...» المبيّنة لامامته، وفي كونه منه صلى الله عليه و آله و سلم في حديث سورة براءة وتأديته، وفي قوله تعالى: «قل تعالوا ندع» يوم المباهلة، وفي استطرق مسجده جُنباً وفتح باب سدّته.
وقد تمدّح به عليّ عليه السلام في قوله:
| ومن حين آخى بين من كان حاضراً | دعاني وآخاني وبيّن من فضلي | |
وقد علم كلّ ذكيّ أن من تقدّم على عليّ، فقد تقدّم على نظيره أي النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
[٨٩٩] ( ١) الصراط المستقيم ٢: ٢٥.