ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨ - النبي صلى الله عليه و آله و سلم مختار الله من خلقه
يا عليّ، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا عليّ لولا نحن ما خلق اللَّه آدم عليه السلام ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟! وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق اللَّه عزّوجل ارواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده، ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظمت امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنّه منزّه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ونزّهَتْه عن صفاتنا.
فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا، لتعلم الملائكة ان لا إله إلا اللَّه وأنا عبيدٌ ولسنا بآلهة يجب أن نُعبَد معه أودونه، فقالوا: لا إله إلا اللَّه.
فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبَّرنا؛ لتعلم الملائكة ان اللَّه اكبر من ان يُنال عظم المحلّ إلّابه، فلمّا شاهدوا ما جعله اللَّه لنا من العزّة والقوّة فقلنا: لا حول ولاقوّة إلّا باللَّه؛ لتعلم الملائكة أنّه لا حول لنا ولا قوّة إلّاباللَّه.
فلمّا شاهدوا ما أنعم اللَّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد للَّه، لتعلم الملائكة ما يحق للَّهتعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكه: الحمد للَّه.
فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللَّه عزّ وجلّ وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.
ثم ان اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وامر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم للَّهعزّ وجلّ عبوديةً، ولآدم اكراماً وطاعةً؛ لكوننا في صلبه، فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلّهم.
وانه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثمّ قال لي: تقدّم يا محمّد فقلت له يا جبرئيل اتقدم عليك؟