ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٥ - علي عليه السلام أول من أسلم وأول من آمن وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
وغاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن مكّة في هذه الهجرة أربعين يوماً ودخل اليها في جوار مطعم بن عدي، وأما هجرته الى بني عامر بن صعصعة واخوانهم من قيس وغيلان وأنه لم يكن معه إلّا عليّ وحده، وذلك عقيب وفاة أبي طالب عليه السلام أُوحي الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أُخرُج فقد مات ناصرك، فخرج الى بني عامر بن صعصعة ومعه عليّ وحده، فعرض نفسه عليهم وسألهم النصرة وتلا عليهم القرآن فلم يجيبوه، فعاد عليه السلام الى مكّة، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام، وهي أول هجرة هاجرها صلى الله عليه و آله و سلم بنفسه، فأما أول هجرة هاجرها أصحابه ولم يهاجر بنفسه فهجرة الحبشة هاجر فيها كثيرٌ من أصحابه الى بلاد الحبشة في البحر، منهم جعفر بن أبي طالب، فغابوا عنه سنين، ثم قدم عليه منهم من سلم وطالت أيامه، وكان قدوم جعفر عليه عام فتح خيبر، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: ما أدري بأيّهما أسرّ أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟[٦٤٧]
علي عليه السلام أوّل من أسلم وأوّل من آمن وأوّل من صلّى مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
ذكر الشريف الرضي في خطبة لامير المؤمنين عليه السلام قال فيها:[٦٤٨]
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حِجره وأنا وليد، يضمّني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويُمسّني جسده، ويشمّني عُرفه، وكان يمضغ الشي ثم يُلقمنيه، وما وجد لي كذبةً في قول، ولا خطلة في فعل.
[٦٤٧] ( ١) شرح نهج البلاغة ١: ٤٩٧-/ ٤٩٨.
[٦٤٨] ( ٢) نهج البلاغة ٣٠٠-/ الخطبة ١٩٢.