سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٦ - أخبار سعيد عن ابن عباس
القدسي والعِلْمَ اللّدُني والعلمَ بالعالم الأعلى وإلاّ كيف أخبرَ علياً عن المغيبات والحوادث التي تقع في المستقبل البعيد والقريب مثل إخباره عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما سيقع من حوادث مثل مَقتَل ميثم التمار وإخباره أنّ قاتله عبيد الله بن زياد وهو يصلبه على جذوع النخل، وأخبر عن مقتل جويرية وَرُشَيْد الهَجَري وعمرو بن الحمق الخزاعي على يد عمال معاوية وأعوانه وأخبر عن كيفية قتلهم واستشهادهم، ولقد أخبر عن مقتلِ ولدِهِ الحسين عليه السلام واستشهاده مع أهلِ بيتهِ وأنصاره في أرض كربلاء، وهذه الأخبار مذكورة في تأريخ الطبري، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ومقتل الحسين ومناقب الخوارزمي وغيرهم، وإخباره أن ابن ملجم قاتله كما جاء في أسدِ الغابة لابن الأثير ولما قيل له: ألا تقتله؟ فقال: فمن يقتلني؟([٢٠٥]). وقوله عليه السلام في معركة النهروان في مقتل ذي الثَّدْيَةِ يؤكد ما ذهبنا إليه([٢٠٦]).
وقد ذكر ابنُ أبي الحديد في شرح النهج قائلاً: (والأخبار على قسمين: أحدهما الأخبارُ المجملة، ولا إعجاز فيها: نحو أن يقولَ الرجل لأصحابه: إنكم سَتُنْصَرونَ على هذه الفئة التي تلقونها غداً: فإن نُصِرَ جعل ذلك حُجَّةً له عند أصحابه وسمّاها معجزةً، وإن لم يُنصرْ، قال لهم: تَغَيَّرَتْ نيّاتكم وشككتم في قولي، فمنعكم اللهُ نَصرَهُ، ونحو ذلك من القول، ولأنه جرت العادة أن الملوكَ والرؤساءَ يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ويُمَنّونَهم الدّوَلَ، فلا يدلّ وقوع ما يقع من ذلك على إخبارٍ عن غيب يتضمنُ إعجازاً.
[٢٠٥] أسد الغابة لابن الأثير: ج٤، ص٢٥.
[٢٠٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج٢، ص٢٦٥، طبع دار إحياء الكتب العربية تحت عنوان: أخبار الخوارج.