سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٢٣ - (نماذج من القراءات المقارنة)
ولبحث كل القراءات المقارنة بين ما تركه لنا سعيد وبين ما تركه غيره لابد من القيام بعملية جرد مضنية في بطون كتب التفسير الكثيرة وكتب القراءات التي اختصت بهذا الجانب من العلوم القرآنية إلى جانب بحوث أخرى اهتمت برسم الخط القرآني حتى وإن كان مأخوذاً في الأصل عن النسخة العثمانية فما كتب وضُبِطَ على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النَّجُود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبدِ الله بنِ حَبيب السُّلمي عن عثمان بنِ عفّانَ وعلي بن أبي طالب وزَيد بن ثابت وأُبيِّ بنِ كَعْب عَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد لا يتطابق من حيث الرسم والضبط والشكل مع رواية اعتمدت قراءة معينة وإن كان المضمون العام من حيث اللفظ والمعنى واحداً في المصاحف العثمانية؛ فأنت تجد القرآن الذي بين يديك قد أُخِذَ هِجاؤه مما رواه علماءُ الرسم عن المصاحف التي بَعَثَ بها عثمان بن عفّانَ إلى البصرة والكوفة والشامَ ومكة، والمصحف الذي جعله لأهل المدينة، والمصحف الذي اختص به نفسه، وقد روعي الضبط ورسم الحروف في المصاحف المتداولة التطابق كما نقل عن أبي داود سليمان بن نجاح وغيره كالإمام التّنَسِيّ في كتابه (الطّراز في ضبط الخَرّاز) وبقي النَسّاخون يميلون على الأخذ بعلامات الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة بدلاً من علامات الأندلسيين والمغاربة إلى الآن.
ولكن ظلت كتب التفسير تأخذ بالقراءات المختلفة كما اختلفت في عَدِّ آياته وبيان أوائل أجزائه وأحزابه وأرباعها حتى وجدنا كتباً اختصت حِصراً في بيان هذه الأمور من حيث الشكلُ والضّبْطُ والعَدُّ حتى لكل حرف من حروف القرآن؛ فالإمام الشاطبي في كتابه (ناظِمَةُ الزُّهر) وهو من الكتب المدونة في علم الفواصل