سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١٢ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
وتستمر الرواية، فيقول الراوي: (... فلما انتهوا إليها - أي واسط - قال لهم سعيد: يا معشر القوم، قد تحرمت بكم وبصحبتكم ولست أشك أنّ أجلي قد حضر، وأن المدّة قد انقضت؛ فدعوني الليلة آخذاً أهبة الموت وأستعد لِمُنْكر ونكير وأذكر عذاب القبر وما يُحثى عَلَيَّ من التراب فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم الموضع الذي تريدون)([٦٦٠]).
ثم يعود الراوي الذي روى على لسان الحرس ثقتهم بسعيد (...فمرنا بما شئت) فيشكك بسعيد الذي تَحرَّمَ بهم وبصحبتهم... والذي ما خافوا عليه أن يأكله - الأسد - ويضع الرّاوي على لسان بعضهم ردّاً ينافي ما قبله إذ يقول: (... قال بعضهم: لا نريد أثراً بعد عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه. فقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به وتمسّحت به وحرسته إلى الصباح، فقال بعضهم: هو عَلَيَّ أدفعه إليكم إن شاء الله)([٦٦١]).
وهنا يلاحظ القارئ صورة عدم اتفاقهم بشأنه تجافي اتفاقهم في الدير ويومئذ كان الموقف أكثر خطراً!
وتعود القصة فتصور لنا اتفاقهم مرة أخرى فيقول الراوي: (فنظروا إلى سعيد وقد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبرَّ لونه ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه؛ فقالوا بجماعتهم: يا خير أهل الأرض، ليتَنا لم نعرفك ولم نسرح إليك! الويل لنا طويلاً، كيف ابتلينا بك! اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي لا يجور.
[٦٦٠] المصدر السابق نفسه.
[٦٦١] المصدر السابق نفسه.