سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٧٤ - الحجاج والياً على العراق
الحجاج والياً على العراق
قدم الحجاج والياً على العراق من قبل عبد الملك بن مروان (يملك منه سلطات واسعة)([٥٧٨]) تتناسب وتفانيه في سبيلهم، والغرض من تسليم الأمويين ولاية العراق للحجاج إنما جاء مكافأة له على قتل عبد الله بن الزبير وهو داخل بيت الله الحرام، وهدمه الكعبة المشرفة لينهي حركة ابن الزبير بهذه الطريقة التي كانت وسيلة الحجاج لنيل رضا الأمويين، مبيناً من خلالها أنه لا يمنعه شيء ولا حتى البيت الحرام عن تحقيق مآربه - وهذا ما يصبو إليه الأمويون في عُمّالهم - ولِذا وَلاّهُ عبد الملك على العراق وخولّه أن يفعلَ ما يشاء بهم ما دام ذلك فيه إعادة سيطرتهم على هذا البلد غير الموالي لهم، فاتّفقت مطامح الحجاج المحروم الجاه والعز مع رغبات سلطان كان هو الآخر لم يصدق كيف دالت دولة الإسلام، (وبدأت أول مذبحة للعراقيين على يد الحجاج).
يذكر ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة): بعد أن قَتَلَ الحجاجُ عبد الله ابن الزبير وجماعته (بَعَثَ برؤوسهم إلى عبد الملك وذلك لسبع عشرة ليلة مضين من جمادى الأولى، سنة ثلاث وسبعين.
قال أبو معشر: ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملاً عليها وعلى مكة والطائف ثلاث سنين، يسير بسيرته كما يقولون.
[٥٧٨] المحاضرات لعبد الله الفياض: ص٩٤، طبع بغداد لسنة ١٩٦٧م.