سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٥٤ - مرقد سعيد بن جبير
جريمته بحق هذا العبد الصالح، وهو نفسه ندم على قتله بعد حين!
ولقد ذكرنا في سياق البحث كيف شُيِّعَ سعيد من الكوفة مِنْ قِبَلِ أهله وأصحابه حتى بلغ بعضهم واسط. كما يتذكر القارئ كيف دخلت خالته عليه السجن وقبّلت يديه([٧٥٧])، لِمكانته الجليلة!
يضاف إلى ذلك أن مُقتضيات العرف في ذلك الحين كانت تقتضي بتسليم القتيل إلى ذويه وخاصته بعد قتله.
كما أن تداعي سير الأحداث يحكم بأن أهل سعيد وخاصته سيتوجهون به نحو الكوفة؛ ولكن تكون الأسباب التي ذكرتها في بداية الفصل فرضت عليهم دفنه في هذا الموقع وليس - كما قيل - (في (بَرجونيةِ) القرية التي كانت شرقي واسط قبالتها والتي عندها عَمْرُ النصارى...)([٧٥٨]).
كما زعم ياقوت الحموي من أن (... بها قبر يزعمون أنه قبر سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج)([٧٥٩]). وأستدل على ما ذهبتُ إليه من نفي رواية ياقوت بأدلة كثيرة منها، أنّ ياقوت الحموي كثيراً ما يَذكرُ في كتابه (معجم البلدان) اسماء لمناطق لا وجود لها معتمداً في ذلك على نقل روايات موضوعة أو لا تتطابق مع الواقع([٧٦٠]).
(أو كان يحدد مكان قرية أو مدينة أو حادثة في غير موضعها الحقيقي)([٧٦١]). ومنها، إنّ (عمر النصارى) هذا هو (عمر كسكر - وهو دير كان في أسفل واسط
[٧٥٧] تاريخ واسط لبحشل: ص١٠٠.
[٧٥٨] معجم البلدان لياقوت الحموي: ج١، ص٣٧٤، طبع في بيروت لسنة ١٣٧٤هـ، ١٩٥٥م.
[٧٥٩] المصدر السابق نفسه.
[٧٦٠] خمسون ومائة صحابي مختلق لمرتضى العسكري: ج١، طبع في بغداد لسنة ١٣٨٩هـ، ١٩٦٩م.
[٧٦١] المصدر السابق نفسه.