سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٩٤ - في مكة المكرمة
(إنّ مِمّا يهمّني ما عندي من العلم وددتُ أنّ الناسَ أخذوه)([٦٢٤]).
وطال مقام سعيد في أذربيجان، ومرارة الحسرة والشوق إلى مكة المكرمة تحزّ في نفسه وهو الذي تعوّد أنْ يَفِدَ إلى مكة مرتين في العام، مرّة للحج وأخرى للعمرة أيام كان في الكوفة.
وفي يوم من الأيام طفح كيل الصبر عند سعيد حيث تاقت نفسه إلى مكة فدفعه الوجد والشوق إلى ترك الحيطة والحذر وشدّ الرحال إلى بيت الله الحرام فخرج من أذربيجان بقصد العمرة إلى مكة فإذا به يتشبث بها ويختارها مقاماً دائماً ولم يفارق بيت الله الحرام إلاّ إلى حتفه.
في مكة المكرمة
وصل سعيد إلى مكة المكرمة في ولاية عمر بن عبد العزيز على الحجاز - أيام خلافة الوليد بن عبد الملك -([٦٢٥]).
وكان قد لجأ إليها الكثير من أهل العراق ممن فرّوا إليها هرباً من ظلم الحجاج وعدوانه، لجأوا إلى الحجاز بعد أن اطمأنّوا إلى واليها (عمر بن عبد العزيز) وحمايته لهم([٦٢٦]).
ومن هؤلاء (من اشترك في ثورة ابن الأشعث إلاّ أنهم كانوا يستخفون فلا يخبرون بأسمائهم([٦٢٧]). حذراً وخَشية أن يصل أمرهم إلى أعوان الحجاج فيظفروا بهم،
[٦٢٤] البداية والنهاية لابن كثير: ج٩، ص٩٨.
[٦٢٥] العبر لابن خلدون: ج٣، ص٦٥، طبع القاهرة لسنة ١٣٨٤.
[٦٢٦] المصدر السابق نفسه.
[٦٢٧] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٨٨.