سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١٤ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
مناسبة إذ يقول: (فدخلا على الحجاج؛ فقال الحجاج: أتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم؛ وعايَنّا منه العجب. فصرف بوجهه عنهم، فقال: أدْخِلُوهُ عَلَيَّ.
فخرج (المتلمس) فقال لسعيد: استوعدتك اللهَ وأقرأ عليك السلام فادخل عليه)([٦٦٥]).
ثم يربط صاحب هذه الرواية نهايتها بالمحاورة المشهورة التي جَرَتْ بين سعيد والحجاج من سؤاله عن اسمه وردّه: أنا سعيد بن جبير، وقول الحجاج له: (أنت شقي بن كسير) كل ذلك ليسبغ على الرواية رداً تبدو به وكأنها رواية صحيحة حقيقية صادقة لا مجال لإنكارها أو نفيها.
وما أكثر ما دست من الروايات المدلّسة خدمة للسلاطين. ولا أعلّق بأكثر من ذلك وأترك الحكم للقارئ وهواه في أن يأخذ بها أو يرفضها وأنّي ما ذكرت هذه الرواية ولا أخضعتها لعلم الجرح والتعديل إلاّ لأثبت نزاهة سعيد وترفعه عمّا نُسِبَ إليه كيف تطمس معالم جريمة تاريخية لا تغتفر حين يتجرأ حاكم على بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمناً؛ فيقبض على عباد الله في بيته وقد رأينا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ماذا صَنَعَ لمّا فتح الله له مكة في ساعة من الزمن؟.
ولكي يقارن القارئ بنفسه بين من هدم الكعبة على ابن الزبير وقتله فيها وصلبه، وبعده تجرأ وأخذ سعيد بن جبير وهو مُحْرِمٌ في الطواف مُصَفّداً بالأغلال - ويُمَجِّدُه وعاظ السلاطين وبين ما فعله رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بأعداء اللهِ في بيت الله في يوم الفتح، تقول مصادر السيرة عن فتح مكة: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان، وقيل لعرش مضين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[٦٦٥] المصدر السابق نفسه.