سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧١ - حديث «أنا مدينة العلم وعليٌ بابها»
لقوله وانصرف من فوره وقد أعجله أمر وعزم على أذى حُذَيفة لقوله ذلك.
فَبَيْنا هو في الطريق إذ مَرَّ بعلي بن أبي طالب، فرأى الغضبَ في وجهه، فقال: «ما أغضبك يا عمر؟!».
فقال عمر: لَقِيْتُ حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحتَ؟ فقال: أصبحتُ أكرهُ الحق، فقال عليه السلام: «صَدَقَ؛ يكرهُ الموت وهو حق».
فقال: يقول: وأحِبُّ الفِتْنَةَ، قال عليه السلام: «صَدَقَ، يُحِبُّ المالَ والولد، وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ...}([١٩٠])».
فقال: يا علي، ويقول: واشهد بما لم أرَهُ، فقال عليه السلام: «صَدَقَ، يشهد بالوحدانية والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ولم يَرَ ذلك كله».
فقال يا علي: وقد قال: إنني أحفظ غير المخلوق؛ قال عليه السلام: «صدق، يحفظ كتابَ اللهِ تعالى؛ القرآن وهو غير مخلوق».
قال: ويقول: وأصلّي على غير وضوء، فقال عليه السلام: «صَدَقَ، يُصَلّي على ابن عمي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم على غير وضوء، وهي جائزة».
فقال: يا أبا الحسن قد قال أكبر من ذلك، فقال عليه السلام: «وما هو؟».
قال: قال: إنّ لي في الأرض ما ليس لله في السماء، قال عليه السلام: «صَدَقَ، لَهُ زوجة، وتعالى الله عن الزوجة والولد».
فقال عمر: كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب)([١٩١]).
[١٩٠] سورة الأنفال، الآية: ٢٨.
[١٩١] الفصول المهمة لنور الدين المالكي: ص١٨، القسم الثالث من الفصل الأول.