سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٥٦ - الزواج المنقطع - مُتْعَةُ النساء -!!!
ولو لم يكن سعيد (ثقة ثبت فقيه ممحّص)([٥٣٠])، كما حققه علماء الجرح والتعديل؛ لما وجدنا المحدّثين الثقاة يرضون بأن يؤمَّهم في الصلاة رجل مشكوك في ثقته وعدالته وصحة فتواه؛ وهو الذي ما كان يأخذ حتى بفتوى الصحابي ما لم يتأكد منها ويمحصها.
فلقد جاء مرة إلى ابن عباس يسأله عما سمعه عن ابن عمر من (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حَرَّمَ نَبيذَ الجر...).
فرد عليه ابن عباس قائلاً: (صدق ابن عمر) فأعاد سعيد قائلاً: (فأيُّ شيءٍ الجر؟) قال: (كل شيءٍ يصنع من مَدَر)([٥٣١]).
ومما يوضح أن سعيداً كثيراً ما يربط بين فتواه وفتوى ابن عباس لاستناد المسألتين إلى علة واحدة ودلائل متجانسة ومن سنخ واحد؛ ما أفتى به في أدب السلوك الاجتماعي الإسلامي.
(قال رجل لسعيد بن جبير: المجوسي يُوليني خيراً فأشكره، ويسلم عليَّ فأرد عليه! فقال سعيد: سألتُ ابن عباس عن نحو هذا فقال لي: لو قال لي فرعون خيراً لرددتُ عليه مثله)([٥٣٢]).
الزواج المنقطع - مُتْعَةُ النساء -!!!
ومن الأمثلة على زيادة تحفظه في الفتيا وبالغ تتبعه للأحداث التي طرأت على بعض الأحكام الشرعية من ناسخ أو منسوخ مما نزل في كتاب الله وثبت حكمه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستمر الصحابة يعملون به في
[٥٣٠] تهذيب التهذيب لابن حجر: ج٤، ص١١.
[٥٣١] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٧.
[٥٣٢] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٨، كتاب الحوائج، ص١٦٥.