سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٩٣ - نماذج من تفسير سعيد بن جبير
ثم قال: إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف، أسَرُّوا الإيمانَ وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين)([٢٦١]).
وعندما يريد تجسيد المعنى التفسيري يلجأ إلى تفسير القرآن بالقرآن فيربط الآية التي يروم تفسيرها بآية تُناسب المقام، كما في قوله في خلق آدم؛ يقول: لمّا نَفَخَ اللهُ تعالى في آدم الروح لم يبلغ رجليه حساً حتى استجاع فأهوى إلى عنقود من عنب الجنة فأكل منه؛ ثم قرأ سعيد {خُلِقَ الإنسانُ مِنْ عَجَل})([٢٦٢]).
وَلَمْ يفسر قوله تعالى: {...مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ...}([٢٦٣])، بيوم عاشوراء كما يفتري عليه (بحشل)([٢٦٤]) لأن جميع المفسرين اتفقوا على أنّ يوم الزينة هو عيد مشهور عند الفراعنة كما يذكر زميله (مجاهد)([٢٦٥]).
وفسر قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى...}([٢٦٦])، قال: يعملون بالذَنب ويقولون سَيُغْفَرُ لنا {...وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ...}، قال: الذنب([٢٦٧]).
وأذكر للقارئ نموذجاً آخر عن كيفية تفسير القرآن بالقرآن وما يستعمله سعيد في الجمع بين الآيات لإعطاء صورة مفصلة عما وَرَدَ في الآية، ففي تصويره
[٢٦١] إيمان أبي طالب عليه السلام لفخار بن معد الحائري: ص٣٢٠.
[٢٦٢] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨٦.
[٢٦٣] سورة طه، الآية: ٥٩.
[٢٦٤] بحشل، أسلم بن سهل الرزاز؛ تاريخ واسط، تحقيق: سركيس عواد: ص٨٦، طبعة بغداد لسنة ١٩٦٧.
[٢٦٥] مجمع البيان للطبرسي: ج٧، ص١٧.
[٢٦٦] سورة الأعراف، الآية: ١٦٨.
[٢٦٧] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨١.