سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٦٤ - التوكل على الله
أن ليس للهِ فِيَّ حاجة حتى نزل بِيَ البلاء)([٥٦٤]).
وهذا القول لا يصدر إلاّ عن يقين راسخ بالله، وقد أدرك سعيد أنّ إجابة الدعاء لا تتهيّأ إلاّ لمن عرف الله حق قدره، فأوكل أمْرَهُ إليه وأخلص النيّة في توكله؛ فكان يدعو: (اللهم أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك)([٥٦٥]).
التوكل على الله
وكان يرى في التوكل على الله أول طرق الإيمان.
وهذا اليقين بعزة الله وهيمنته على الكون بما فيه قد آمن به سعيد منذ أن حق عليه أداء الفرائض. لقد أحَسَّتْ والدته بخطر دعائه.
(كان عنده ديك يقوم سعيد إلى الصلاة على صِياحِهِ فلم يَصْحُ ليلة من الليالي، فأصبح سعيد ولم يُصَلِّ؛ فَشَقَ عليه ذلك فقال: (ما له قطع الله صوته!).
فما سُمِعَ ذلك الديك يصيح بعدها، فقالت له أمه: أيْ بُني لا تَدْعُ على شيءٍ بعدها)([٥٦٦]).
وظل سعيد يقتدي بابن عباس وما سمعه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «وإنّ منكم رجالاً لو أنّ أحدهم أقسم على الله لأبَرَّهُ»([٥٦٧]).
[٥٦٤] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨١.
[٥٦٥] حلية الأولياء: ج٤، ص٢٧٤.
[٥٦٦] المصدر السابق نفسه.
[٥٦٧] ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم: ج١، ص٣٢٤.