سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٨٥ - اختلاف البحث القرآني من حيث الأسلوب بين القدماء والمتأخرين
صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: «لان يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي»([٢٢٢])، وما القرآن إلا هدىً ورحمة!
وأما المعنى التأويلي والباطن وحتى السياقي فيترك للراسخين في العلم كما يقول تعالى: {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}([٢٢٣]).
إذن ما الذي يَدعو الباحثين المتأخرين إلى عدم الركون إلى بعض التأويلات التي تنسب إلى سعيد أوْ إلى ابن عباس أوْ إلى غيرهم من تفسير بعض الآيات؟
والجواب هو أنه إذا تركنا البحث في أسرار المتشابهات إلى المختصين والراسخين في العلم؛ فهل نترك البحث في أسرار ومعاني المحكمات، ونتقبل كل ما يرد إلينا عن الأقدمين ونسلم له وإن تضارب مع واقع القرآن وجانب المعنى اللفظي وظاهر القرآن؟!!
والردّ على هذا التساؤل قطعاً بالنفي؛ وهنا قد يردّ أحد ويقول: وما العلّة في ذلك بعد أن بينتَ الطريق إلى هذا وذاك بنفسك!
فأجيب: إن عدم اقتناعي وركوني إلى تفسير بعض ما نسب إلى سعيد من تفسير بعض الآيات؛ إنما صادر عن نظرتي إلى الجانب التاريخي من المسألة.
[٢٢٢] الكافي للكليني ج٥ ص٢٨.
[٢٢٣] سورة آل عمران، الآية: ٧.