سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٧٢ - سعيد يرحل إلى الكوفة
سعيد يرحل إلى الكوفة
لم يطل المقام بسعيد بمكة المكرمة، وفيها الحجاج صار أميراً بعد أن كان جندياً مغموراً وإذا به يتسلط على رقاب الناس يحصي الأنفاسَ على الناس بعد أن أحرق بيت الله أمامَ أعينهم ببادرة لم يسبق لها مثيل ليثبت أنّ ولاءَهُ للسلطان فوق الولاء لله ولِيَطْمَئِنَّ عبد الملك أنه عند حسن ظنّه وأنه طوع يده.
وهذا ما دفع سعيداً إلى العودة إلى مدينته ومسقط رأسه الكوفة، خاصة وقد بدأت حلقات الدراسة تملأ جوانب وأركان وفضاءات مسجد الكوفة وهي تعج زاخرة بالدارسين زاهرة بالمعلمين؛ وقد شعر بأن وجودَهُ في الكوفة سيكون أفضل وأنفع من الناحية العلمية والسياسية.
وفي الكوفة نجد سعيداً وهو ينشر علمه وتأبى نفسه أن يتكسب بالعلوم الدينية وتعليمها لطالبيها؛ ولذا نراه يستغل قابليته ومعرفته وكفاءته في القضاء والمعاملات وشؤون الكتابة فيعمل كاتباً لعبد الله بن عتبة بن مسعود - وكان الأخير يشغل منصب قاضي الكوفة -([٥٧٤]). وليتفرغ بعد العمل كاتباً، لِينضمَّ إلى
[٥٧٤] البيان والتبيين للجاحظ: ج٣، ص٦٣.