سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٧ - اعتماد النحويين على سعيد
أطلقتني. فقال: أتستهزئُ بي؟ فقال: إنما هذا الأمر لا محالة كائن...)([١٦٠]).
ثم يستمر الراوي يسرد كيف ذهب (بخت نصّر) خادماً للكشافين الذين بعثهم الملك للإطلاع على أحوال الشام فنقل ما رأى [بأمانة وفطنة] فعينه الملك قائداً ونجح في الحملة. ولمّا وقع بنو إسرائيل في الأسرِ كان منهم صاحبه، فأطلقه للورقة التي أراها إياه يوم كتبها (بَخت نصّر) وهو صعلوك....)([١٦١]).
والقارئ لمثل هذه الرواية الطويلة التي أوردتُ مُختصرَها بدأت بإسرائيلي يقرأ القرآنَ قبل نزوله بآلاف السنين، ويطلب من الله أن يُريَه هذا الرجل، وتبدأ أمنيته تتحقق بين أضغاث أحلام وحقيقة حَوَتْ من التناقض الذي لا يصمد للنقاش المنطقي، هذا من حيثُ مَتْنُها، أمّا مِنْ حيث السَّنَدُ؛ فنحن نرى الراوي كيف كان بارعاً في ذكر بعض الروايات المختلفة المختلقة في تحديد الزمن الذي بعث اللهُ فيه (بَخت نصّر) وسلطه على بني إسرائيل، ثم يحاول الراوي تضعيفها واختيار الرواية الصحيحة ثم نسبها إلى مُحدِّث ثقة لتبدو روايته صحيحة ثم راح يسرد على القارئ ذلك التناقض العجيب في شخصية الإسرائيلي الذي يظهر في أول القصة متعالياً (يرسلُ) في طلب المساكين ليساعدهم، ويعلم بمكان شخصية (بخت نصّر) ومرضه فيرسل من يحضره - ومن مريض - ثم لا يأبى بعد حين من القيامِ عليه بنفسه حتى يبرأ، ثم يعزم على السفر ويأنف أن يسألَ (بخت نصّر) عمّا جاء من أجله مُتَجشِّماً كلَّ هذه المتاعب باذلاً الأموالَ من أجل عيون المساكن لأجل عيونِ (بخت نصّر) وبعد كل هذا الكرم لا يسأله منتظراً من (بخت نصّر) أن
[١٦٠] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص٢٦١ - ٢٦٣.
[١٦١] المصدر السابق نفسه.