سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٨٦ - الحجاج ينكث الأمان
ونجحت الخطة؛ إذ أثَّرَ مقتل (جَبَلَة) تأثيراً كبيراً في عزيمة القراء لأنهم فقدوا التوجيه القيادي الذي يعتمد عليه أسلوب القتال حينذاك، فصاروا يتحركون في المعركة بصورة تفتقر إلى التوزيع والتنظيم؛ مما جعل كتائب الحجاج تتفوق عليهم وتكسر شوكتهم.
وترتب على انكسار شوكة (كتيبة القراء) انهيار في معنويات باقي الثوار، يُضاف له ما تخلل المعركة من مساومات ووعود ورشاوي لبعض قواد الكتائب الأخرى لتحريضهم على التخلي عن ابن الأشعث.
وبدأ انهيار جيش ابن الأشعث بهرب قائد ميسرة ابن الأشعث (الأبرد بن قرّة التميمي)([٦٠٩]) فتخاذلت الميسرةُ كلها، وبعدها بدأت قطعات الثوار تنهار الواحدة تِلو الأخرى وتشتّتت في ميدان المعركة؛ فأسِرَ مَنْ أسِرَ وهَرَبَ من استطاع الهرب.
أمّا الأسرى فقد أقام الحجاج محكمة دموية تقضي بشأنهم([٦١٠])؛ ذهب ضحيتها الآلاف من الثوار نتيجة عدم أخذهم برأي قائدهم وقد كانت المبادرة بأيديهم.
وأما سعيد بن جبير فكان يعلم بما تنطوي عليهِ سريرة الحجاج؛ فلم يسلم نفسه وهرب بعد أن قُتِلَ ابنُ الأشعث([٦١١]).
[٦٠٩] المصدر السابق نفسه.
[٦١٠] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٣.
[٦١١] المصدر السابق نفسه.