سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٠٦ - منزلة سعيد بين القرّاء
منزلة سعيد بين القرّاء
فما هي منزلته بين القرّاء؟
على ضوء ما فهمناه من مفهوم تعدد القراءات وما استند إليه واستتبعه من علوم لغوية ودينية استندت على ما خلّفه سعيد من قراءات؛ هل خلّف سعيد تراثاً مدوناً أم منقولاً على السماع؟
وللإجابة على هذه التساؤلات نحتاج إلى تحليل بعض الروايات عسى أن نصل إلى ما نبتغي؛ بين يدي رواية ذكرها (الزركشي) يقول فيها: (وقد ألف ابن جبير المقرئ - وكان قبل ابن مجاهد - كتاباً في القراءات وسماه (كتاب الخمسة) ذكر فيه خمسة من القرّاء لا غير)([٢٩٥]).
ومن تحليل الرواية نجد أنه قصد سعيداً بذلك لأن سعيداً اشتهر بأن يكنى بهذه النسبة (ابن جبير المقرئ) ولأن هذا اللقب كان هو الغالب على سعيد بن جبير في حينه وإن أظهر تَفَوُّقاً في التفسير - وألف فيه - كما أنّ لفظة القُرّاءِ كانت أكثر شيوعاً وعموماً من لفظة المُفَسِّرِين، ولأنهم افترضوا في المقرئ أنْ يفهم ويفسر ما يقرأ؛ وللتدليل على صحة ما استنتجناه أن كتب التأريخ وموسوعاته وكتب التفسير حفظت لنا مثل هذه التسمية في إشارتها إلى معركة (دير الجماجم) ودور سعيد البطولي في كتيبة القراء([٢٩٦])، والذي سيطلع عليه القارئ في الفصول اللاحقة.
وقد يسأل سائل: إن الإسلام مردّد بين (مجاهد بن جبير وبين سعيد بن جبير)
[٢٩٥] البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج١، ص٣٢٩.
[٢٩٦] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٣٥٨؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص٨٢، وص١٣٠.