سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٠٥ - دور سعيد في نشوء المدارس المتخصصة بعلم القراءات
وهو الحافظ لكتاب الله عن ظهر قلب.
ولعل هذه الروايات تعتبر أقل إيغالاً إذا ما قورنت مع قول آخرين: (أنه قرأ القرآن في ركعة واحدة في الكعبة)([٢٩٣]).
والذي يدفع الباحث إلى عدم التسليم بصحتها ما تثيره من تساؤلات كثيرة مستنبطة من تمحيص متن الرواية، منها: هل أنه قرأ القرآن في ركعة واحدة من وقوف أم قرأه قاعداً! وكم دامت تلك الركعة - على فحوى ما بيناه قبل سطور - وهل هي ركعة الوتر من صلاة الليل! ومتى بدأ بها! أم هي صلاة الوتيرة بعد صلاة العشاء مباشرة وفي ليلة من ليالي الشتاء الطويلة لأن هذه الصلاة تُصلّى من جلوس، ومن باب الجرح والتعديل؛ هَلْ ظل الراوي يراقب سعيد كل هذه الساعات الطوال لِيُوَثِّقَ مَتْنَ رِوايته مُستمعاً لسعيد وهو يقرأ ويجهر في القراءة من الفاتحة والى سورة الناس، وقام بعدها ليعلن على الملأ ما بلغه سعيد بن جبير في القراءة مما يجعل السامع مذهولاً!!! - .
وأقول صراحة: إن إخضاع الروايتين الأخيرتين للجرح والتعديل كان الهدف منه هو تزكية سعيد وإبعاد روايات المبالغة والإيغال عن هذا العبد الصالح، ولكي يطّلع القارئ على تراث سعيد نقياً من الروايات الموضوعة ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً متمثلين قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ...}([٢٩٤]).
من كل ما ذُكِر يتبين للقارئ ما كان عليه سعيد كمقرئ يقرأ القرآن.
[٢٩٣] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٧٤؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٧٦.
[٢٩٤] سورة التوبة، الآية: ١٠٥.