سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٠٣ - دور سعيد في نشوء المدارس المتخصصة بعلم القراءات
كُلٌّ بحسب القراءة التي نشأ عليها وأحاط بها علما.
وبالتالي صادر هؤلاء التابعون الجذور الأولى التي تسقي الجيل المعاصر لها من التابعين وتابعي التابعين.
نعم صارت النسخة العثمانية هي الأساس الذي ترجع إليه هذه المدارس عند المقارنة بين قراءة وأخرى، ولم يجد الناس ضيراً في ذلك بل وجدوا فيما حفظه لهم شيوخ القراء من القراءات المختلفة أفضل مصدر يعتمدون عليه في دراسة لغتهم على النسخة العثمانية ودراسة لهجاتها على ضوء القراءات المختلفة التي ألمَّ بها القراء من أمثال سعيد بن جبير (الذي كان إمامَ القراء في الكوفة)([٢٨٨]) من حيث قدرته على القراءة بقراءة ابن مسعود أو أُبي بن كعب أو زيد بن ثابت أو غيرهم بما فهمناه من اختلاف القراءات أو من حيث حفظه للقرآن عن ظهر قلب وسرعة تلاوته له بحسب متطلبات كل قراءة.
ومن يدرس ما روي عن سعيد في القراءات - نوعاً وتلاوة - تتكشف له منزلة هذا الرجل في هذا الباب من هذا العلم وأنه حقاً كان جديراً بلقب (شيخ القراء وجهبذ العلماء في الكوفة وقد كان يختم القرآن كل ليلتين)([٢٨٩]).
وهذه القدرة لا تتولد عن موهبة بين عشية وضحاها، وإنما عن ممارسة ومواظبة وتحرٍ وتتبّع، نستشف ذلك من قوله عن نفسه في هذا الجانب من حياته: (ما مَضَتْ عليَّ ليلتان إلاّ أقرأ فيهما القرآن إلاّ مسافراً ومريضاً)([٢٩٠]).
[٢٨٨] تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر: ص٣٤٢، طبع بغداد لسنة ١٣٢٨ - ١٣٢٩هـ؛ مفتاح العلوم للسكاكي: ص٣٩.
[٢٨٩] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٩.
[٢٩٠] الطبقات الكبرى: ج٦، ص٢٦٠.