سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٩ - نُبوءَة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجاج
نُبوءَة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجاج
(وكان الحجاج لمّا فرغ من قتال (عبد الله بن الزبير) بعث إلى أمه (أسماء بنت أبي بكر الصدّيق أن تأتِيَهُ، فأبَتْ أن تأتِيَهُ، فقال: واللهِ لَئِنْ لم تأتِني لأبعثن إليها من يجرّ بقرون رأسِها، ويسحبها حتى تَصل إليّ، فقيل ذلك لها فقالت: والله لا أسير إليه حتى يبعثَ إليَّ من يجرّ بقرون رأسي، فأقبل الحجاج حتى وقف عليها، فقال لها: كيف رأيتِ ما فعل الله تعالى بابنكِ، عدوّ الله الشاقِ لِعصا المسلمين، المَفنِي لعبادِهِ المشتّت لكلمة أمّةِ نبيّهِ؟ فقالت: ... أبْشِرْ، فإنّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم يقول: «مُنافِقُ ثقيف يَملأ اللهُ بِهِ زاوِيَةً مِنْ زَوايا جَهَنَّم، يُبِيدُ الخَلْقَ، وَيَقْذِفُ الكَعْبَةَ بأحْجَارِها، ألا لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ»، فأفْحِمَ الحجاجُ ولم يُحِرْ جَواباً)([٧٥٣]).
فالحجاج هو هذا الحجاج كما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برواية (أسماء بنت أبي بكر) ولما وقف عليها متشفياً بقتله ولدها صفعته بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه فأفحمته ولم يُحِرْ جواباً لأنه ذُهِلَ لأنه يعلم صدقها وأنه هو المقصود بنبوءة رسول اللهَ صلى الله عليه وآله وسلم
[٧٥٣] الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري، تحقيق: د. طه محمد الزيني: ج٢، ص٣٥، طبعة منشورات الحلبي في القاهرة لسنة ١٣٧٨هـ، ١٩٦٧م).