سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٣٩ - أ التفسير
الكثيرة أنها حفظت لنا أغلب ما رواه سعيد من تفسير بأمانة؛ منها كتاب (جامع البيان) للطبري وكذلك ما أورده عنه الطبرسي في تفسيره الموسوم بـ(مجمع البيان) وغيرهم ممن عوّل على الطبري وغيره في ضبط روايات التفسير.
ومادة التفسير التي رُويَتْ عن سعيد انتشرت في كل كتب التفسير لمكانة الرجل في هذا الباب وهي بانتظار من يحققها ويخرجها إلى الوجود في كتاب قائم مستقل بذاته يكَمَّله ما انفرد به سعيد من قراءات؛ لأنه جمع القراءات الثابتة عن الصحابة والتي أمَدّته بالقدرة على التّوسع والتعمق في فهم معاني القرآن وفهم مقاصده لأن الذي يظهر لنا خلال دراستنا لسعيد بن جبير أنه كان يتورّع من القول في التفسير برأيه، يدلنا على ذلك ما رواه ابن خلكان عمن سبقه من الباحثين، أنّ رجلاً سأل سعيداً أن يكتب له تفسير القرآن فغضب وقال لأن يسقط شقي أحب إليّ من ذلك([١٠٦]).
من المسلّم به أن سعيداً كان يأخذ التفسير عن ابن عباس (سَماعاً)([١٠٧])، يؤكد ذلك إجازة ابن عباس له أن يحدث في حضرته([١٠٨])، وإن كانت الرواية الأخيرة فيها عموم مطلب، وليس خاصة بالتفسير إلاّ أن ما يخصصها هو إجماع الرواة على أن سعيد بن جبير كان أعلمَ التّابعين بالتفسير([١٠٩])، وما ورد عن ابن عباس بحق سعيد وطول باعه وسعة اطلاعه بعد ما أصيب ابن عباس بالعمى؛ إذ أتاه أهل الكوفة
[١٠٦] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج١، ص٣٦٥. التفسير والمفسرون للذهبي: ج١، ص١٠٢.
[١٠٧] التفسير والمفسرون للذهبي: ج١، ص١٠٢.
[١٠٨] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٦.
[١٠٩] المنتخب من كتاب ذيل المذيّل، تأليف: محمد بن جرير الطبري: ص١٢٥، ط ١٣٥٨هـ - ١٩٣٩م، القاهرة.