سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٢ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}([٧٣٣])، وأنتم أولئك... إنكم أهل بغي وخلاف وشقاق ونفاق.
فإنكم طالما أوضعتم في الشر وسننتم سنن البغي... فَوَ اللهِ لأذيقنّكم الهوان... ولألحونّكم لحو العود ولأعصبنّكم عصب السّلمة حتى تذلّوا. وَلأضربَنّكم ضرب غرائب الإبل حتى تَذَرُوا العصيان وتنقادوا)([٧٣٤]).
(فالمسلم بنظر الحجاج هو الذي يستسيغ موبقات الأمويين ويرتاح لاستهتار الحجاج، ويفوض أمره إلى الله. وإلاّ فهو مُعَرَّض - في كل لحظة - لشتى صنوف العقاب؛ أمّا أنْ يبحث الحجاج - (أمير المسلمين!!! - عن عوامل التذمّر، ويسعى إلى إزالتها بالمعاملة الحسنة والسير وفق مستلزمات الشريعة الإسلامية فشيء لم يخطر بباله. وسبب ذلك أنه - وأسيادَه الأمويين - كانوا من الآمرين بالمعروف التاركين له)([٧٣٥]).
حج عبد الملك بن مروان بالناس في عام (٧٥هـ) فقال: (لستُ بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإنّي لا أداري هذه الأمة إلاّ بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم... واللهِ لا يأمرني أحد بتقوى الله - بعد مقالي هذا - إلاّ ضربتُ عنقه)([٧٣٦]).
[٧٣٣] سورة النحل، الآية: ١١٢.
[٧٣٤] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: ص٨٢، مطبعة الزهراء في بغداد لسنة ١٩٥٦م؛ الإمامة والسياسة: ج٢، ص٢٦.
[٧٣٥] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: ص٨٢.
[٧٣٦] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص٣٣-٣٤.