سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٩١ - نماذج من تفسير سعيد بن جبير
إليه الآية: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}([٢٥٢])، فهم في ضَلالٍ مبين بدون فضل علم رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وليس الصحابة وحدهم ولا من عاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل العالمون جَميعاً إلى يوم القيامة لذا ألحقها تعالى بقوله: {وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}([٢٥٣])، عندها بين تعالى أن هذه العلوم الأربعة: {...يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ...}([٢٥٤])، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}([٢٥٥])، وما هذه العلوم الأربعة إلا ما تحتاجه خُطبة الجمعة وليس كل علمِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث إن هناك أموراً غيبية اختص اللهُ سبحانه وتعالى رسولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بها حيث قال في ذلك الاختصاص: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا}([٢٥٦]).
وهذا ما يؤكده ما مَرَّ بنا من قول رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا مدينة العلم وعليٌ بابها فمن أراد العِلمَ فاليَأتِ الباب»([٢٥٧]).
[٢٥٢] سورة الجمعة، الآية: ٢.
[٢٥٣] سورة الجمعة، الآية: ٣.
[٢٥٤] سورة آل عمران، الآية: ١٦٤.
[٢٥٥] سورة الجمعة، الآية: ٤.
[٢٥٦] سورة الجن، الآيات: ٢٦-٢٨.
[٢٥٧] مناقب علي بن ابي طالب لابن المغازلي ص٨٨.