سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٩٣ - في أذربيجان
له رواة عديدون وما خلق له هذا الأمر من مشاكل مما تسبب في انكشاف مكمنه وتوجه العيون إليه والحديث عنه في مجالس أصبهان الخاصّة والعامّة، وإلاّ كيف نفسر كتابة الحجاج إلى عامل أصبهان في شأنه لأخذه؟ وليس هذا فحسب بل لهذا الدليل ما يعضده ويتممه.
في أذربيجان
حيث وجد سعيد أنّ بقاءه في أصبهان فيه خطر عليه وحرج على عاملها الذي آواهُ وأحسن إليه؛ تَنَحّى عنه وأتى إلى آذربيجان([٦٢٠]) - وهذه المدينة كانت قد فُتِحَتْ في حكومة عمر بن الخطاب وتولاّها الأشعث بن قيس والد عبد الرحمن بن الأشعث ([٦٢١]).
وكانت كثير من القبائل العربية قد نزحت إليها في ولاية (الأشعث بن قيس) فأسكنَ حاضِرتها (أردبيل) أهل العطاء والديوان ومَصَّرَها وبَنى مسجدها الجامع([٦٢٢]).
واختارها سعيد مسكناً وملجأً له لسنين طويلة([٦٢٣]) يتنقّل بين أمصارها مطمئناً إلى الحماية من قبل أهل عبد الرحمن بن الأشعث وقبيلته؛ يؤدي رسالته في نشر العلوم الدينية.
ثم رحل سعيد إلى خراسان لفترة وجيزة ولكنه لم يمكث فيها مدّة طويلة إذ عاد إلى أذربيجان؛ لأنه كان لا يسأله أحد هناك عن شيءٍ من العلم فكان يقول:
[٦٢٠] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٨٨؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٣٠.
[٦٢١] فتوح البلدان لأبي الحسن البلاذري: ص٣٢٤، طبع القاهرة لسنة ١٩٥٩م.
[٦٢٢] المصدر السابق نفسه.
[٦٢٣] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٨٨.