سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٤٨ - أسلوب سعيد في التفسير
(كتاب الخمسة) ذكر فيه خمسة من القُرّاء...)([١٣٠]).
ومعنى ذلك أنّ علمَ سعيد بالقراءة لابُدّ وأنْ يكونَ مرتبطاً بشكل بديهي مع علمه بالتفسير؛ لأنّه إذا ما ثَبَتَ لدينا وجود قراءات متعددة عن الصحابة - كما ورد عنه من أنه كان يقرأ في كل ليلة بقراءة...([١٣١]) - فإنّ هذا التمكنَ من الجمع بين عدة قراءات بهذه القابلية لابُدّ وأنْ يُعطيَهُ (القدرةَ على التوسع في فهم معاني القرآن وأسراره)([١٣٢]).
ولا أريد أنْ أسْهِبَ هنا في بحث القراءة، وإنما أردتُ أنْ أشير إلى الرابِطَةِ الوثيقة الصلة بين هذه العلوم مجتمعةِ؛ وأوْضَحُ مثل على ذلك ما يلاحظه القارئ لأسلوب سعيد بن جبير في التفسير من وشائج متماسكة بين أسباب النزول والتفسير مما يدفع القارئ للتفاعل مع الزمان والمكان عند نزول القرآن مما يحفزه على دراسة تاريخ وجغرافية الحدث ليتوسع في فهم أسرار الآية وكأنّ سعيداً يقول له: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}([١٣٣]).
كما في هذه الرواية عن السيوري - في كنز العرفان في فقه القرآن - في تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}([١٣٤]). فسعيد يروي: (أنّ العربَ كانوا يطوفون
[١٣٠] البرهان في علوم القرآن، تأليف: محمد بن عبد الله بدر الدين الزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل: ج١، ص٣٢٩، ط ١٣٧٦هـ - ١٩٥٧م، القاهرة.
[١٣١] مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص..... .
[١٣٢] التفسير والمفسرون، تأليف: محمد حسين الذهبي: ج١، ص١٠٢.
[١٣٣] سور محمد، الآية: ٢٤.
[١٣٤] سورة الأعراف، الآية: ٣١.