سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١٣ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى فِيَّ، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام بينهم - [وهي صورة لا تتفق وخاصّة الحجاج!] - قال كفيله: أسألك بالله لما زوّدتنا من دعائك وكلامك، فإنّا لن نلقى مثلك أبداً ولا نرى أنّا نلتقي إلى يوم القيامة)([٦٦٢]).
ثم يقول الراوي: (... ففعل سعيد ذلك؛ فَخَلَّوْا سبيله، فغسل رأسَه ومدرعتَه وكساءَه وهم مِختفون اللّيلَ كله، ينادون بالويل [والثبور] واللهف، فلما انشقّ عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب)([٦٦٣]).
وهذه الصورة تبين وكما يبدو من وقائعها أنهم في مدينة أو حَضَر مثل واسط وكل ذلك يحدث وسعيد يتصرف على راحته - وعلى مسؤولية الحراس - والحجاج وعيونه في غفلة. ويستمر الراوي يصور لنا الموقف بعد أن (قرع سعيد الباب): (... قالوا: صاحبكم وربّ الكعبة؛ فنزلوا إليه وبكوا معه طويلاً؛ ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخَرَ معه)([٦٦٤]).
وفي نهاية الرواية فقط نسمع بـ(الآخر) مع سعيد، ولعل الراوي أراد أن يكمل الصورة لتبدو أقرب للواقع بعد أن أشارت أغلب الروايات المتواترة إلى أنّ هناك الكثير من العراقيين من قبض عليه مع سعيد وهم يطوفون بالكعبة وأن من عاش منهم رافقه إلى سجن الحجاج في سراديب واسط ومنهم صديقه مجاهد ومنهم عامر الشعبي؛ وقد ذكرنا أن (طلق) قد مات في الطريق، فلم يشأ الراوي نفيها لتبدو روايته مقبولة؛ ولم ينسَ الراوي أن يضع لرواية (اللبوة والأسد) نهاية
[٦٦٢] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٢-٢٩٣.
[٦٦٣] حلية الأولياء: ج٤، ص٢٩٣.
[٦٦٤] المصدر السابق نفسه.