سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٩٩ - الحجاج ينشط في البحث عن سعيد
وصل للحجاج خبر عن ظهور سعيد في صحبة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام وائتمامه به فَجُنَّ جُنون الحجاج إذ وجد في ذلك تحدّياً من سعيد له، وهو الذي كان يرى في خُطَبِ سعيد أيام ثورة ابن الأشعث تصدر من لسان أحدّ كثيراً من سيوف ابن الأشعث عليه في دير الجماجم، فبعث العيون والجواسيس لكي يتقصّوا أثره ويعلموا مكان تواجده؛ ولم يألوا جهداً حتى حدّدوا له البيت الذي يسكن فيه([٦٣١]).
ولكن الحجاج سكت على ضِغْنٍ ومضض، وأحجم عن أن يُقدِم على التعرض لسعيد بسوء وهو في كنف عمر بن عبد العزيز وحمايته؛ وظلّ متربصاً به الدوائر يتحين الفرصة ليظفر به وينال منه.
ثم تطورت الأمور إلى الحد الذي جعل الحجاج يتمادى في غيّه ويصل في حقده إلى حَدِّ تأليب (الوليد بن عبد الملك) على (عمر بن عبد العزيز) ويدفعه إلى عزل عمر بن عبد العزيز([٦٣٢])، خاصة بعد أن بلغه أن (عمر بن عبد العزيز) قد كتب كتاباً إلى (الوليد بن عبد الملك) يصف له فيه ظلم الحجاج وعدوانه، فازداد حقده
[٦٣١] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٩٠.
[٦٣٢] مقدمة العبر لابن خلدون: ج٣، ص٦٥.