سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١١ - المُقَدِّمَةُ
متمحّص([١٠])، حتى لتراه بين التّابعين كأبي ذرّ بين الصحابة في صفاته، فلقد كان مستقيماً غير متزلزل في إيمانه([١١])، تلقّى العِلمَ عن الإمام السجاد عليه السلام، وابن عبّاس([١٢]) وعبد الله بن عمر([١٣]) وغيرهم حتى وَصَلَ منزلةً جعلتْ ابنَ عباس يجيز له أن يُحَدِّثَ في حضرته، إلاّ أنّ أدبَ سعيد كان يمنعه فيعتذر ويقول:
(أحَدِّثُ وأنتَ ها هُنا؟)، فيرد عليه ابن عباس مُشَجِّعاً: إنْ أصَبْتَ فَذاكَ؛ وإنْ أخطأتَ عَلَّمْتُكَ)([١٤]).
وليس هذا فحسب، بل كان ابن عباس يدفعُ إليه أهل الكوفة إذ يقول لهم: تسألوني وفيكم ابنُ أمّ دهماء([١٥]) - وهو لقبُ سعيد اشتهر به - بهذه الصفات ارتفعَ إلى إمامةِ المصلّين في الكوفة ثم إلى ولاية القضاء([١٦])، حتى نَحّاهُ الحجاج لألْسِنَةِ من عادوا إلى ضلالة الجاهلية وَعَنَنِها([١٧])؛ إذْ عَزّ عليهم أنْ يَرَوْا أسوداً حَبَشياً يرقى إلى هذا المنصب، حتى لو كان ذلك بفضل الإسلام.
استقضى الحجاجْ مكانه أبا بُردة بن أبي موسى الأشعري على أن يأخذ هذا
[١٠] تهذيب التهذيب، تأليف: ابن حجر العسقلاني: ج٤، ص١١. الطبقات الكبرى، تأليف: ابن سعد: ج٦، ص٢٥٩.
[١١] مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص٥٥٩.
[١٢] إيمان أبي طالب عليه السلام للحائري: ص٣٢١.
[١٣] وفيّات الأعيان، تأليف: ابن خلكان: ج٢، ص١١٢، ط ١٢٩٩هـ، القاهرة.
[١٤] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٦.
[١٥] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٨. المعارف، تأليف: ابن قتيبة: ص١٩٧، ط ١٣٥٣هـ - ١٩٣٤م، القاهرة.
[١٦] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٢.
[١٧] العَنَنُ: السباب.