سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٥٧ - فتواه في شهادة أهل الكتاب عند الضرورة
أيام أبي بكر إلى منتصف أيام عمر حين منعه باجتهاد منه، ما رواه سعيد في مُتعة النساء عن ابن عباس قال: (تمتّع رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عُرَيّة؟ قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهُمْ سيهلكون أقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه - وآله - وسلم ويقولون: قال أبو بكر وعمر)([٥٣٣]).
فتواه في شهادة أهل الكتاب عند الضرورة
(وَلَمَّا أفتى بجواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت الشهادة على الوصية، ولم يتيسَّر الشهود من المسلمين؛ ولمّا طُلِبَ منه الدليل الاستنباطي لهذا الحكم استدلَّ بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ...}([٥٣٤]))([٥٣٥]).
وتتجلّى قيمة فتواه حين يَردُّ على السائل ذاكراً لَهُ نَصَّاَ مِنْ نصوصِ السُّنَّةِ النبّويّةِ لِيُزيلَ الشّكَّ الذي يُساور قلبَ السائل ولِيُطْلِعَهُ على كنوزها الجَذّابة.
سأله رجل عن الكسب قال سعيد: (سُئِلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيُّ الكسب أطيب؟ قال: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وكل بَيْعٍ مبرور»([٥٣٦]).
[٥٣٣] مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص٣٣٧؛ كتاب مختصر العلم لأبي عمر: ص٢٢٦؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج٣، ص٥٣؛ زاد المعاد لابن القيّم: ج١، ص٢١٩.
[٥٣٤] سورة المائدة، الآية: ١٠٦.
[٥٣٥] البيان للسيد أبي القاسم الخوئي: ص٣٦٣.
[٥٣٦] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٣، كتاب السؤدد، ص٢٥٠.