سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٦ - في مجلس ابن عباس
في عصر الحكام المتميّزين بالروح الطبقية والنزعة القبلية والعنجهية الجاهلية - ولعل البعض لا يرضى بوَسم العصر المذكور بهذه السمات! إلاّ أنّ الوقائع التاريخية التي تفوّهَ بها الحكّامُ أنفسهم تؤكد ذلك كما تبينه الدراسةُ في الفصول القادمة إن شاء الله.
يذكر سعيدُ أنَّ أوَّلَ معرفته بالحجاج لم تكن حين اختاره لمنصب القضاء في الكوفة لماّ قدم عليها والياً من قبل عبد الملك بن مروان؛ وإنما كانت في مجلس ابن عباس([٦٠]).
وهذا سيتبين لنا في محاكمة الحجاج لسعيد عندما قبض عليه، ومدى ومقدار معرفة الحجاج لسعيد ومنزلته العلمية، وأنّ الحجاجَ اضطُرَّ تحت وطأة الظروف التي ذكرتها سابقاً إلى تنحيته عن منصب القضاء الذي كان يعلم أنه كفءٌ له إلاّ أن البيت الأموي ما كان ليرضى له بالخروج على المبادئ التي اعتمدها أهل ذلك البيت في الحكم.
كان سعيد يحب شَيخَهُ وأستاذَهُ حُبّاً جمّاً وكان يقول: (لا يلومني أحدٌ على حبِّ ابن عباس)([٦١]).
وكان من شِدَّة إعجابه بشيخِهِ يقول: (كُنتُ أسمعُ الحديثَ من ابن عباس فلو أذِنَ ليَ لَقَبّلْتُ رأسه)([٦٢]).
كان سعيد حريصاً في طلبه للعلم، ومُتقِناً في أسلوب دراسته ومُجِدّاً في الاستناد على ما يأخذه، ومستوثقاً في أخذه.
[٦٠] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٧.
[٦١] سِيَرُ أعلام النبلاء، تأليف: شمس الدين الذهبي: ج٣، ص٢٣٢، ط ١٩٥٦م، القاهرة.
[٦٢] حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني: ج٤، ص٢٨٣.