سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٩٢ - نماذج من تفسير سعيد بن جبير
ويؤكده قول أمير المؤمنين عليه السلام: «علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، كل باب منها يفتح ألف باب»([٢٥٨])، وبالتأكيد فإن العلومَ الأربعة التي أشارت إليها سورة الجمعة ليست علوم رسول اللهِ كلها وإنما هي كما بيّنا بعض الفضل من (فضل الله) الذي هو أحد صفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العلمية كما كان هو وأهل بيته (رحمة للعالمين) يردّ الناسُ إليها ما يجيء إليهم من أمور الدنيا؛ لئلا يقعوا في الضلال إن هم أذاعوا به - أي ردّوه إلى عامة الناس طلباً للجواب الصحيح لأنهم لا يجدونه إلاّ عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر - أي أمير المؤمنين عليه السلام من بعده هو وأولاده من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الخلفاء بعدي اثنا عشر...»([٢٥٩]).
وهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاّ قَلِيلاً}([٢٦٠])، لأنّ الذكرَ إذا كان هو العلم فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هم مَعْدِنُ العلم.
ومن الأمثلة التفسيرية التي يستشهد فيها سعيد بالآيات والأحاديث ما رواه عن ابن عباس أنه سأله رجل فقال يا بْنَ عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب: هل كان مسلماً؟ فقال: وكيف لم يكن مسلماً وهو القائل:
ألَمْ تعلموا أنّ ابننا لا
مُكَذَّبٌ
لدينا ولا يَعْبَأ بقولِ الأباطِل