سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٣ - دراسته
تَمَثّل سعيد الإسلام في شخصيَّتِهِ، فغلبت عليه التقوى وسكنه الوَرَعُ فلم يكن يتعرضَ لأحدٍ بالكلامِ([٥٢]).
كان سعيد ذكياً يحسن التصرف في المواقف المحرجة؛ فلقد سأله الحجاج لمّا أراد قتله؛ ما تقول فِيَّ؟
قال: (قاسط عادل)، فقال قوم: ما أحسن ما قال - حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل -.
فقال الحجاج: يا جَهَلَةُ؛ إنّه سَمّاني ظالماً مشركاً؛ وتلا لهم قول الله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}([٥٣]))([٥٤]).
وقوله تعالى: {.... ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}([٥٥]).
دراسته
أتقن سعيد القراءة والكتابة في سِنٍّ مبكرةٍ، وكان متعطشاً للعلم، توّاقاً للمعرفة، ساعدته على ذلك قراءته المستمرة للقرآن حتى بلغ به أنْ يختم القرآن في كل ليلتين([٥٦]).
وكان يملك مواهبَ وقابلياتٍ فَذّة أهَّلَتْهُ للدراسة فبرز فيما اختار من علوم
[٥٢] ذكر أخبار أصبهان، تأليف: أبو نعيم الأصبهاني: ج١، ص٣٢٤، ط١٩٣١م، لِيدِنْ.
[٥٣] سورة الجن، الآية: ١٥.
[٥٤] روضات الجنان، تأليف: محمد باقر الخوانساري: ص٣١٠، ط ١٣٦٧هـ، الطبعة الثانية، طبعة حجرية، طهران.
[٥٥] سورة الأنعام، الآية: ١.
[٥٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٩.