سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٨ - أسرار القرآن الكريم
ويقول ابن أبي الحديد: (مثل هذا الخبر ، فإنه لا يحتمل التلبيس، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه، من غير زيادة ولا نقصان، وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرفه رسول الله صلى الله عليه آله من جهة الله سبحانه. والقوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا...)([٢٠٩]).
أسرار القرآن الكريم
نستدل بما ذكرناه أنَّ كثيراً من أسرار القرآن ظلت في صدور أهل البيت عليهم السلام وما وصلنا عن طريق أصحابهم إلاّ النزر اليسير؛ وما اختصَّ اللهُ سبحانه رسولَه صلى الله عليه وآله وسلم وأهلَ بيته عليهم السلام بقي أمراً محيراً لعقول أصحابهم قبل أعدائهم ويعترف جميع المفسرين أن هناك آياتٍ يعجز العقل العادي عن توظيفها واستثمار إعجازها مع أن الروايات قد تواترت عندنا أنَّ (المطهرين عليهم السلام) قد مسّوها وكشفوا سرها الإعجازي مثل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى...}([٢١٠]).
وقد روى جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء، وبدر الدين الحنفي في عمدة القارئ ومحب الدين الطبري في الرياض النظرة، والسيوطي أيضاً في تفسير الإتقان، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وفي تهذيب التهذيب، رووا أنّ علياً عليه السلام قال: «سلوني! واللهِ لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ أخبرتكم، وسلوني عن كتاب اللهِ فو الله ما مِنْ آيةٍ إلاّ وأنا أعلم أبلَيْل نزلت أم
[٢٠٩] المصدر السابق نفسه.
[٢١٠] سورة الرعد، الآية: ٣١.