سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - مرقد سعيد بن جبير
بَعْدَ أنْ قُتِلَ سعيد حُمِلَ جثمانه الطاهر ودفن في مكان قرب (شط الغراف وهو نهر غرب مدينة واسط في حي واسط الغربي على بعد خمسة عشر ميلاً منها)([٧٥٥]).
والذي أرجحه أن أهله حملوه وكان كما يبدو من تسلسل الأحداث قصدهم أن يعودوا به إلى الكوفة، ولكنهم اضطرّوا بعد مسيرة يوم أن يدفنوه في هذه الديار مخافة أن يفسد جثمانه الشريف من شدة الحر أو ربما تكون هذه الديار هي مدافن مدينة واسط، لأن الروايات تشير إلى أنه (بعد أن قتله الحجاج دُفِنَ في ديار خارج مدينة واسط وظل قبره يُزارُ بِها منذ ذلك الحين)([٧٥٦]).
وإن يُدفن سعيد بن جبير في هذه الديار فذلك أمر بديهي، إذْ ليس من المنطق أن يسمح الحجاج بأن يُدْفَنَ مثل سعيد في (واسط) نفسها وهو صاحب المنزلة العظيمة التي كان الحجاج أعرف من غيره بمكانتها من قلوب الناس، فلا يمكن أن يقبل بدفن سعيد على مقربة من قصره ليبقى علماً يدل على بشاعة
[٧٥٥] الغرّاف: نهر عظيم، كانت وما تزال تعيش على ضفافه أهم القبائل العراقية وأسعدها عيشة ورفاهية، وهو سُرَّةُ العراق وجَنّةُ عدنه. وكان يُظن أن مجراه الحالي إنما هو مجرى دجلة القديم حتى برهنت التحقيقات الآثارية والبحوث التاريخية على أن مجرى (الدجيلة) هو المجرى المذكور. طول نهر الغراف (٢٣٠كم) وعلى صدره ناظم له سبع فتحات سعَة كل فتحة ستة أمتار مع ممر للسفن...)، انظر: العراق قديماً وحديثاً لعبد الرّزّاق الحسني: ج١، ص٧١-٧١، الطبعة الثالثة لسنة ١٣٧٧هـ، ١٩٥٨م.
[٧٥٦] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦.