سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٥٥ - مرقد سعيد بن جبير
في الجانب الشرقي على بعد فرسخ منها)([٧٦٢]). ولا نجد ثمة داعياً لأن يلجأ أهل سعيد إلى دفنه في هذا الموضع حتى لو أرادوا دفنه حول المدينة، لأن هذا الموضع يفصل بينه وبين مدينة واسط نهر دجلة، وكان يمر بحذائها من الجهة الشرقية وكانت (واسط) بينه وبين الغراف([٧٦٣]). ولا تزال آثار مجرى دجلة - بعد أن غيّر مجراه وابتعد عن واسط عشرات الأميال - ماثلة للعيان لمن يزور آثار (واسط الحجاج) وقد زرتها بنفسي - ألا - وتسمى (المنارة) عند أهل المنطقة([٧٦٤]). لأن (منارة) مسجدها ظلت شاخصة إلى الآن وكذلك باب المدينة.
والاستدلال الثاني هو أن قبر سعيد بن جبير في الجانب الثاني أي الجانب الغربي من ديار واسط مشهور([٧٦٥]). ومكانه مشخّص عند مؤرخين كانوا أقدم عهداً من ياقوت الحموي([٧٦٦]). ولأن شيخ التابعين ليس بالشخص القليل الشأن عند صحابته وتلامذته وأهله خاصة والمسلمين عامة. وقد ذكرنا في الفصل السادس دعاء عمر بن عبد العزيز ودعاء الحسن البصري، وقول أحمد بن حنبل فيه، ثم ما الذي يمنع محبيه من أن يهتموا برعاية وعمارة قبر سعيد بعد أن أماتَ اللهُ الحجاجَ وَخَلَّصَهُمْ منه ومن ظلمه ولم يمض على قتلِهِ سعيداً خمس عشرة ليلة.
والدليل الآخر هو في عبارة ياقوت الحموي نفسها، حيث إن العبارة لا تخلو من تناقض إذ يقول: (... وبها قبر (يزعمون) أنه قبر سعيد بن جبير الذي قتلهُ
[٧٦٢] الديارات لعلي بن محمد الشّابشتي: ص١٧٦، طبع في بغداد لسنة ١٩٥١م.
[٧٦٣] مباحث عراقية لسركيس يعقوب: ج٢، ص١٠٧.
[٧٦٤] المصدر السابق نفسه.
[٧٦٥] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦.
[٧٦٦] المصدر السابق نفسه.